كوركيس عواد
146
خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة
رويدا ، حتى تهدم بنيانها وزال أثرها زوالا نهائيا ، وصرنا اليوم لا نهتدي إلى موقعها الحقيقي إلا بطول الجهد وبعد التحري « 1 » . ومما اشتملت عليه هذه المدرسة ، دار كتب حافلة بأصناف المؤلفات التي كانت تتوارد إليها بالشراء والاهداء والوقف . فممن وقف كتبه على هذه الخزانة ، المؤرخ البغدادي الشهير محب الدين ابن النجار ، المتوفى سنة 643 ه ( 1245 م ) ، صاحب « ذيل تاريخ بغداد » ، وقد أشار إلى ذلك مدوّنو أخباره ، فذكر ابن كثير أن ابن النجار « وقف خزانتين من الكتب بالنظامية ، تساوي ألف دينار ، فأمضى ذلك الخليفة المستعصم » « 2 » . وفي سنة 510 ه ( 1116 م ) ، كاد يصيب هذه الخزانة مصيبة دهماء ، فقد ذكر ابن الأثير انه « في هذه السنة ، وقعت النار في الحظائر المجاورة للمدرسة النظامية ببغداد ، فاحترقت الأخشاب التي بها ، واتصل الحريق إلى درب السلسلة ، وتطاير الشرر إلى باب المراتب فاحترقت منه عدة دور ، واحترقت خزانة كتب النظامية وسلمت الكتب ، لأن الفقهاء لما أحسوا بالنار نقلوها » « 3 » . وخبر هذه الحادثة ساقه ابن الجوزي بوجه يقرب مما ذكره ابن الأثير ، فاكتفينا بالإشارة اليه « 4 » . وساق ابن الأثير ، في حوادث سنة 589 ه ( 1193 م ) ، خبرا نفيسا بصدد
--> ( 1 ) راجع : « المدرسة النظامية ببغداد : موقعها » للبحاثة الدكتور مصطفى جواد ( المعلم الجديد 8 [ 1942 ] ص 112 - 119 ) . ( 2 ) البداية والنهاية ( 13 : 169 ) . وراجع : تذكرة الحفاظ للذهبي ( 4 : 213 حيدرآباد 1334 ه ) ، وفوات الوفيات ( 2 : 264 ) ، وشذرات الذهب ( 5 : 227 ) . ( 3 ) الكامل في التاريخ ( 10 : 366 - 367 ) ، وانظر أيضا البداية والنهاية ( 12 : 179 ) . ( 4 ) المنتظم ( 9 : 184 ) .